العلامة الأميني

250

النبي الأعظم من كتاب الغدير

خير ممّا لا أعلم . فقال : إنّ الناس لم يكونوا يجلسون لنا بعد الصلاة فجعلتها قبل الصلاة » . أترى مروان كيف يغيّر السنّة ؟ ! وكيف يفوه ملء فمه بما لا يسوغ لمسلم أن يتكلّم به ؟ ! نعم ، كان لمروان في المقام ملحوظتان : الأولى اقتصاصه أثر ابن عمّه عثمان ، والآخر أنّه كان يقع في الخطبة في مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام ويسبّه ويلعنه فتتفرّق عنه الناس لذلك ، فقدّمها على الصلاة لئلّا يجفلوا فيسمعوا العظائم ويصيخوا إلى ما يلفظ به من كبائر وموبقات ؛ راجع تفصيلا أسلفناه « 1 » . ويستظهر ممّا سبق « 2 » من كلام عبد اللّه بن الزبير : « كلّ سنن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قد غيّرت حتّى الصلاة » : إنّ تسرّب التغيير ولعب الأهواء بالسنن لم يكن مقصورا على الخطبة قبل الصلاة فحسب ، وإنّما تطرّق ذلك إلى كثير من الأحكام . 2 - سبّه لمولانا أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام . وكان الرجل كما قال أسامة بن زيد فاحشا متفحّشا « 3 » . الحجر الأساسيّ في ذلك هو عثمان جرّأ الوزغ اللعين على أمير المؤمنين يوم قال له : أقد مروان من نفسك . قال عليه السّلام : « ممّ ذا ؟ » قال : من شتمه وجذب راحلته . وقال له : لم لا يشتمك ؟ كأنّك خير منه ! « 4 » . وعلّاه معاوية بكلّ ما عنده من حول وطول ، لكن مروان تبعه شرّ متابعة ، ولم يأل جهدا في تثبيت ذلك كلّما أقلّته صهوة المنبر ، أو وقف على منصّة خطابة . ولم يزل مجدّا في ذلك وحاضّا عليه حتّى عاد مطّردا بعد كلّ جمعة وجماعة في أيّ حاضرة يتولّى أمرها ،

--> ( 1 ) - في ص 222 - 227 من كتابنا هذا . ( 2 ) - في ص 226 من الكتاب . ( 3 ) - الاستيعاب في ترجمة أسامة [ القسم الأول / 77 ، رقم 21 ] . ( 4 ) - يأتي حديثه تفصيلا في قصّة أبي ذر إن شاء اللّه تعالى .